السيد علي الحسيني الميلاني

136

نفحات الأزهار

وأما قوله : " وعندهم عن ذلك أن هارون عليه السلام إنما لم يباشر عمل الإمامة لأنه مات قبل موسى عليه السلام ، وأما علي - رضي الله عنه - فإنه لم يمت قبل النبي عليه السلام ، فظهر الفرق . فجوابنا عنه : أن نقول . . . " إلى آخر ما سبق . فالغرض منه الرد على كلام السيد المرتضى علم الهدى في ( الشافي ) ، والحال أن كلامه في غاية القوة والمتانة ، وإيراده بالاختصار والإجمال ليتيسر نقضه ، بعيد عن دأب أهل العلم والفضل . . . هذا مضافا إلى الوجه الآخر الذي ذكره السيد بقوله : " لأن هارون وإن لم يكن خليفة . . " فإن السيد رحمه الله عارض القاضي عبد الجبار بقوله : " ولو كان ما ذكره صحيحا لوجب . . . " وكان على الرازي أن يجيب عن هذا الوجه الجواب الشاف لو أمكنه لا أن يورده ملخصا على وجه غير مرضي ، فيجيب عنه بزعمه جوابا لا يغني . . . ونقول للرازي : إنه إنما يلزم انتفاء المسبب من انتفاء السبب ، لو كان السبب واحدا لا متعددا ، ومع تعدده فإنه غير لازم كما بينا آنفا . . . ومن هنا لم يدع الرازي - جازما - انتفاء المسبب بانتفاء السبب ، وإنما قال مرددا : " إما أن يلزم من انتفاء السبب انتفاء المسبب أو لا يلزم . . . " فعبارته تدل بوضوح على عدم جزمه بالانتفاء ، لكن المقلدين له تجاسروا على الدعوى ، وزعموا أن انتفاء النبوة يستلزم انتفاء فرض الطاعة . وأما قوله في فرض عدم لزوم انتفاء المسبب من انتفاء السبب : " عدم إمامة هارون عليه السلام إنما كان لموته قبل موسى عليه السلام ، فوجب أن لا يلزم من عدم موت علي - رضي الله عنه - قبل رسول الله عليه السلام أن لا يحصل له المسبب وهو نفي الخلافة " فغريب جدا .